المبادرة الايجابية2

الجسم السليم فى فكروتفكيرو قول وسلوك ...الايجابى

الفقه الإسلامي والمستقبل: الأصول المقاصدية وفقه التوقع"

انتهاء أعمال المؤتمر الإسلامي ...
 الأزمة المالية تتصدر توصيات المؤتمر "فقه التوقع"

 

إسلامنا – تقارير - هبة زكريا

 

في ختام مؤتمرهم الثامن حول تطوير العلوم الفقهية، بعنوان "الفقه الإسلامي والمستقبل: الأصول المقاصدية وفقه التوقع"، أوصى المشاركون بـ"ضرورة الاهتمام بتقديم دراسات عميقة في الاقتصاد الإسلامي الذي أصبح العالم اليوم -لاسيما في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية- في حاجة ملحة إليه".

ولفت المشاركون في المؤتمر، الذي اختتم أعماله ظهر اليوم الثلاثاء بالعاصمة العمانية مسقط، في توصياتهم إلى أن "الفقهاء قد عنوا منذ الرعيل الأول بمقاصد الشريعة الإسلامية تبيانا لأسرارها وتعريفا بأهدافها التشريعية وتنزيلا لواقعهم كما عاشوه هم على أصول التشريع".

وأكد المشاركون "ضرورة استمرار النهج ذاته بما يحقق مصالح العباد في الدارين، تمكينا لمبدأ عالمية الدين وصلاحية الشريعة لكل زمان ومكان".

ودعوا في هذا السياق إلى "الاهتمام بتقديم دراسات عميقة في الاقتصاد الإسلامي الذي أصبح العالم اليوم -لاسيما في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية- في حاجة ملحة إليه".

فقه التوقع:

أما فقه التوقع، الذي كان محور اهتمام المؤتمر، فقد اتفق العلماء المشاركون -بحسب التوصيات- على أنه "مصطلح حديث يراد به أحد أمرين؛ أولهما أمر واجب لا يستقيم الاجتهاد دونه، وهو أنه على الفقيه تقليب نظره في مآلات اجتهاده وأبعاد الحكم الذي يخرج به في ضوء نظرية المصالح والمفاسد بضوابطها الشرعية".

أما الأمر الثاني فهو "الفقه الافتراضي، الذي يفترض النازلة قبل وقوعها ليلبسها لبوسها من الأحكام، ويبذل في سبيلها وسعه فتخف عليه وطأة الاجتهاد بعد نزولها، وقد اختلفت آراء المجتهدين في التعاطي مع هذا النوع من المسائل وخلص المؤتمر إلى أنه لا مانع من النظر فيما هو متوقع شريطة أن تكون الأولوية للواقع".

وأكدت التوصيات أن "فقه التوقع مرتبط بالكتاب والسنة"، وهو لا يعني -كما يظن البعض- تفريغ الأحكام الشرعية من قوالبها، وهو لا يؤدي دوره إلا بتضافر الجهود ذات العلاقة بالواقعة، فيدلي كل صاحب اختصاص بما يراه في مجاله، فالطبيب الماهر هو صاحب الكلمة الفصل في قضايا الطب، وكذلك الفلكي في حساب الأفلاك والاقتصادي في قضايا المال والأعمال، ثم تعرض القضايا بتصوراتها السابقة مجتمعة من قبل الفقيه على النصوص الشرعية لينزل أحكامها على الواقعات".

ونوهت إلى ضرورة "نشر التراث العماني في مسائل فقه التوقع التي كان لفقهاء السلطنة باع فيها وإخراجه الإخراج الذي تسهل الاستفادة منه وتيسير وصوله إلى أيدي الباحثين والمهتمين".

وفي حوار خاص لـ"إسلام أون لاين.نت" تنشر تفاصيله لاحقا، أكد مفتي السلطنة، الشيخ أحمد الخليلي، أهمية العمل المؤسسي لترسيخ ونشر الدراسات المستقبلية في مجال الفقه أو ما يعرف بـ"فقه التوقع"، وذلك من خلال تضافر جهود العلماء والمجامع الفقهية من أنحاء العالم الإسلامي لتبني هذا المنهج البحثي.

استقراء المستقبل:

وفي كلمته نيابة عن المشاركين بالمؤتمر، شدد الدكتور عبد الله فدعق الهاشمي، على أن "استشراف المستقبل فيما يعرف بفقه التوقع لا يعني علم الغيب.. فهذا علمه عند الله وحده، إنما نعني الموقف الإيجابي الذي يمكن فهمه من القراءة الصحيحة للواقع واتجاهاته، مع إعمال المقدمات الواضحة للخروج بنتائج تتعلق باحتمالات المستقبل".

 

وأضاف: "من هنا فالفقه الافتراضي الذي كنا في رياضه خلال المؤتمر الذي استمر 4 أيام عنى ويعنى باستقراء المستقبل لا باعتباره الشيء المقرّر سلفا والمفروض علينا، والذي يتكشف لنا شيئا فشيئا، ولكن باعتباره شيئا يجب بناؤه وتنفيذه، وهو ما يلخصه الحديث المشهور: (اغتنم خمسا قبل خمس)".

وتابع الهاشمي أن "فقه التوقع الذي نختتم اليوم ندوته، على الضد من العشوائية والاستسلام لمقتضيات الواقع أو ما سيقع، وهو في جوهره مجموعة البحوث المتعلقة بالتطور المستقبلي للبشرية، والمستمدة من المقاصد الشرعية، والمستندة على أصول الفقه، والقواعد الفقهية؛ مما يسمح باستخلاص عناصر تنبـؤية، ويحاول سبر أغوار المستقبل بهدف التعامل معه، ليس برفضه وإنما بمحاولة تحسينه وتطويره وتثقيفه لمسايرة الجديد المتجدّد، ومعايشة المستجدات، ومراجعة الأصول والأطر التي تحكم الواقع لاستنباط آليات التعامل مع الوقائع".

معضلة فقه التوقع:

وأشار د. الهاشمي إلى أن "المعضلة في فقه التوقع أنه ليس بالأمر السهل أو المعتاد تبعا لحقيقة جوهره السابقة؛ لأنه دائم التحضير والانتباه والتحوّط والتغيير وعدم الركون إلى السائد واختراق المناخات القائمة وإيجاد أجواء تساعد على التغيير وتدعو إليه، والحفز باتجاهاته".

وأردف: "من ثم فإن العالم المستشرف الذي يقوم بهذا الدور ويمارس هذه المهمة في المجتمعات يقوم بعمل شاق، وغالبا ما يكون هؤلاء المستشرفون عرضة للأذى والنبذ والكراهية والتبرّم من قبل عامة المجتمع والدوائر النافذة فيه، ما لم يكن الاستشراف متغلغلا في مفاصل تلك الدوائر، وهذا لا يتمّ إلا في مجتمعات قد قطعت أشواطا طويلة في الوعي بشرائع دينها".

ضروري لبناء المجتمع:

ومن أجل الحيادية في فقه التوقع، بحسب د.الهاشمي، "علينا تجنّب الأفكار المسبقة أو الاندفاع لرؤية بعض الأمور التي تناسب أفكارنا وتتجاهل أو تنبذ الأخرى التي تزعجنا، فعلى سبيل المثال فإن تصنيف الناس تبعا لمذاهبها وعقائدها أمر خاطئ، وتفسير الأمور حسب الموروث الثقافي والمفاهيم والبُنى الفكرية الثابتة أمر خاطئ أيضا"..

وعدد الفقيه السعودي خطوات مرحلية ممنهجة لابد أن يجرى فقه التوقع وفقها هي: "البدء بتعريف المشكلة، ثم تحديد المتغيرات، ومن ثم تأتي مرحلة تجميع المعلومات لنستطيع في النهاية بناء الخيارات المستقبلية الممكنة".

وأكد في ختام كلمته على أن "فقه التوقع ضروري لبناء الفرد والأسرة والمجتمع وتطورهم في شتى القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والفكرية، فالمجتمع الذي لا يستطيع رسم خطوات المستقبل سيغوص في هموم الحاضر، وسينحصر في ثقافة الماضي، وهذا ما تبدو عليه وللأسف الكثير من حالات مجتمعاتنا العربية والإسلامية، والواقع أثبت ويثبت أن المجتمعات الناجحة هي التي تنتهج الاستشراف كأسلوب حياة".

http://www.islamouna.info/tabid/133/Default.aspx?ID=963&nT=%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D8%A1%20%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%20...%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%20%D8%AA%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D8%B1%20%D8%AA%D9%88%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1%20%22%D9%81%D9%82%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%22



أضف تعليقا