المبادرة الايجابية2

الجسم السليم فى فكروتفكيرو قول وسلوك ...الايجابى

كيفية التعامل مع بلاء الشِّدة والشر:

البَلاءُ أنواعُهُ ومقاصِدُه
1- كيفية التعامل مع بلاء الشِّدة والشر:
  يجب على المسلم أن يستقبل بلاء الشدة بالرضى والتسليم من جهة كونه قضاء وقدر من الله[1] .. وبالصبر .. والحمد والاسترجاع؛ فيقول عند كل مصاب أو بلاء .. الحمد لله .. وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون .. وأن لا يلتمس كشف ما نزل به من ضر إلا من الله تعالى وحده.
قال تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}البقرة:155-166.
وقال تعالى:{وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}الأنفال:46. وقال تعالى:{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}محمد:31. أي لنرى من منكم يصبر على بلاء التكاليف وبلاء الجهاد وما يتبعه من آلام وجراح.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" ما ابتلى الله عبداً ببلاءٍ وهو على طريقة يكرهها، إلا جعل الله ذلك البلاء له كفارة وطهوراً، ما لم ينزل ما أصابه من البلاء بغير الله، أو يدعو غير الله في كشفه "[2].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إذا أصابت أحدكُم مصيبةٌ فليقل: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي، فآجرني فيها، وأبدل لي بها خيراً منها " مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إذا ماتَ ولدُ العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولدَ عبدي؟ فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمِدَكَ واسترجَع ـ أي قال إنَّا لله وإنَّا لله راجعون ـ، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسمُّوه بيتَ الحمد "[3].
والصبر على البلاء ينبغي أن يكون عند الصدمة الأولى، وليس عند نهايتها، أو بعد حصولها بزمن؛ بعد أن يكون المبتلى قد سخط القدر، واعترض، وناح، وشتم، وشق الجيب .. ثم هو لو سألته بعد كل ذلك، لقال لك: الحمد لله .. صابرون!!
وفي الحديث عن أنس -رضي الله عنه- قال: أتى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها:" اتقي الله واصبري "، فقالت: وما تبالي أنت بمصيبتي؟ فقيل لها: هذا النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأتته فلم تجد على بابه بوابين فقالت يا رسول الله لم أعرفك! فقال:" إنما الصَّبرُ عند الصدمةِ الأولى أو عند أول صدمةٍ "[4].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" يقول الله سُبحانه: ابنَ آدم! إن صبرت واحتسبتَ عندَ الصدمةِ الأولى، لم أرضَ لك ثواباً دونَ الجنةِ "[5].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" يقول الله تعالى: يا ابن آدم! إذا أخذتُ كريمتَيْكَ ـ أي عينيك ـ فصبرتَ واحتسبتَ عند الصدمةِ الأولى لم أرضَ لك ثواباً دونَ الجنة "[6].
ومما بايع النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه النساء:" أن لا نخمش وجهاً، ولا ندعو وَيْلاً، ولا نشقُّ جيباً، ولا ننشُرُ شعراً "[7].

 


[1] كونه قضاء وقدر من الله تعالى يُستقبل بالرضى والقبول وانتفاء الحرج .. فهذا لا يمنع من ملاحقة العبد ومساءلته إن كان سبباً في هذا الشر؛ فمن تعدى على الآخرين بالقتل بغير حق، نرضى الخاتمة التي خُتم بها على المقتولين كقضاء وقدر من الله تعالى .. ونسخط القاتل وفعله ـ كسببٍ في القتل ـ ونلاحقه ونُحاسبه .. وهذا لا يتعارض مع ذاك، ولا يخلط بينهما إلا جاهل.
[2] السلسة الصحيحة: 2500.
[3] أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن.
[4] صحيح سنن أبي داود: 2679.
[5] صحيح سنن ابن ماجه: 1298.
[6] أخرجه احمد، وغيره، صحيح الجامع: 8143.
[7] صحيح سنن أبي داود: 2685.

   
http://www.altartosi.com/book/book23/sec17.html


أضف تعليقا