( أجرى الحوار : أحمد الرافعي ) مراكش 2-10- 2009 أكد السيد أحمد الحليمي العلمي المندوب السامي في التخطيط ورئيس الدورة ال`26 للمؤتمر العالمي للسكان المنعقد بمراكش من 27 شتنبر الماضي إلى ثاني أكتوبر الجاري، أن مؤتمر مراكش شكل محطة تاريخية في سجل الاتحاد الدولي للدراسات العلمية للسكان.
وأوضح
السيد الحليمي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء اليوم الجمعة قبل
إسدال الستار على فعاليات هذه التظاهرة العالمية التي استقطبت أزيد من
2500 ديموغرافيا وخبيرا دوليا في مجال السكان، أنه "محطة تاريخية"، وبشهادة الجميع، لأنه يعد أهم وأنجح المؤتمرات
ال`25 التي عقدها الاتحاد، بجمعه لهذا الحجم الكبير من المشاركين والذي لم
يعرفه الاتحاد في تاريخه من قبل، ثم وفرة المادة العلمية الخام المترتبة
عن هذه المشاركة المكثفة.
أضف إلى ذلك، يقول السيد الحليمي، ما وفره المكان، فمراكش ساهمت في إنجاح مؤتمر تحرير التجارة العالمية (الغات) قبل عشر سنوات، من شروط وأجواء مثمرة جعلت كل المؤتمرين
بدون استثناء يثمنون جاذبية المغرب وحفاوة أهله، خاصة وأن المدينة الحمراء
هي المدينة العربية والإفريقية الأولى التي ظفرت باحتضان المؤتمر.
وسجل رئيس المؤتمر
أنه بالرغم من نجاح الدورات السابقة والتي كان آخرها دورة مدينة "تور"
الفرنسية، وما لفرنسا من ثقل حضاري ووزن ثقيل في ميدان الدرسات العلمية
وغيرها، فإن دورة مراكش جاءت لتكرس القيمة النوعية والعلمية للدراسات
الديموغرافية التي أنجزها المغاربة في المؤسسات والمعاهد والجامعات، معتبرا أن في ذلك تكريم للمغرب ولقيادته ولسياسته ومنجزاته في إطار مشروعه المجتمعي الحداثي.
وفي هذا السياق، ذكر بأن الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للمؤتمر
تطرقت بقوة إلى أهم ما يشغل بال الديموغرافيين، بل أكثر من ذلك إلى ما
يستأثر باهتمام الرأي العام الدولي بخصوص القضايا الأساسية التي تطرحها
القضية السكانية في العالم بارتباط مع التطور الديموغرافي المتباين بين مختلف القارات والفوارق الصارخة بين الجهات.
وأضاف أن جلالة الملك بسط في رسالته السامية التطورات التي كان لها تأثير كبير على قضايا السكان
في العالم من قضايا الفقر والتغذية والشيخوخة وعلاقتها بالأزمة العالمية
من جهة وبين ما هو منتظر من تفاقم التغيرات المناخية التي ستستفحل من
خلالها بعض الظواهر السلبية في العالم من حيث تباين التطور بين دول الشمال
والجنوب وكذا بالنسبة للبلدان التي عرفت تطورا ديموغرافيا واستطاعت عن
طريقه أن توفر شروط النمو وأخرى يزيد الانفجار الديموغرافي مشاكلها تعقيدا
وخاصة في مجال تنمية مواردها البشرية.
وفي هذا الصدد، أبرز
الاهتمام الشديد الذي يوليه جلالة الملك لقضايا التنمية البشرية حيث جاءت
الرسالة الملكية السامية محملة بالإشارات القوية بخصوص قضايا المسنين
والفئات المهمشة والفقيرة والقضايا الإفريقية التي تحظى برعاية جلالته في
نطاق ما يخصصه المغرب من دعم ومساعدة تعد قدوة في ميدان التضامن جنوب جنوب.
وبخصوص جدول أعمال المؤتمر
وما يتسم به من كثافة المواضيع والقضايا المطروحة للتداول، أوضح السيد
الحليمي أن الأمر كان مقصودا حتى يكون بمثابة "عكاظ علمي"، على غرار ما
يحيل عليه سوق عكاظ في الذاكرة العربية وحضارتها من عمق الدلالة، كتجمع
حافل لتبادل الأفكار والمعرفة والخبرات، من خلال الجلسات والندوات (45
جلسة وورشة تكوينية يوميا) و900 مداخلة شفوية و"معلقات" (ملصقات) تثير كل
واحدة منها نقاشات وحوارات حول القضايا السكانية في مختلف بقاع المعمور.
وأضاف
أن المراد من هذه الكثافة، التي تم تدبيرها بطريقة دقيقة من الناحية
التنظيمية، هو "توفير وتجميع أكثر ما يمكن من المادة العلمية الخام وكيف
يمكن لنا في المغرب أن نستفيد من هذا الكم الهائل من الأبحاث والدراسات
وأن نصيغ منها خلاصات تركيبية من شأنها أن تغني خزانتنا وأن تفيد باحثينا
والإدارات العاملة في ميدان التنمية البشرية وأن تلهم أصحاب القرار في
اتخاذ القرارات الصائبة وذلك عبر وضعها في متناول المسؤولين في الجهات
المغربية بعد ملاءمتها مع ما تطرحه الجهة من قضايا وخصوصيات.
أما فيما يهم الشق المتعلق بقضايا السكان
في العالم العربي، فقد أبرز السيد الحليمي أنه كان من اختيار البلد
المضيف، أي أن المغرب بحكم انتمائه القومي المتجذر اقترح ضمن فعاليات المؤتمر
مناقشة الوضع في العالم العربي ما بين الانتقال الديموغرافي وقضايا الهجرة
وتحولاتها بكل ما يتميز به العالم العربي من خليجه إلى محيطه لا من حيث
المشاكل السكانية وتدبيرها ولا من حيث المشاريع المجتمعية التي يعرفها في الوقت الراهن.
وشكل المؤتمر، برأيه، فرصة للوقوف على اشكاليات الظاهرة السكانية
العربية وقواسمها المشتركة في بعض البلاد العربية والمتمثلة أساسا في
قضايا التعليم والصحة والرفع من مستوى الموارد البشرية ومقدار النمو
والتنافسية في الاقتصاد في الأسواق الدولية وإنعاش الشغل والشيخوخة وهجرة
الأدمغة وتكلفتها وتحولات هجرة اليد العاملة في ظروف الأزمة.
ولاحظ
في ذات السياق أن التحدي الكبير يكمن في أن التغيرات المتوقعة في المناخ
ربما تساهم في تقوية الهجرة، ومنها هجرة العبور، من حيث العدد وستشكل ضغطا
كبيرا وثقيلا على اقتصاديات ومجتمعات البلاد العربية وسيكون من الصعب على
هذه البلدان، أن تقوم بدور الدركي لصالح البلدان الغربية مما يستوجب
معالجة هذه الظاهرة في نطاق مقاربة شمولية وتوافقية بين كل البلدان
المعنية لتأهيل البلدان المصدرة للهجرة والمستقبلة لها على حد سواء، من
أجل العمل سويا على الرفع من مستوى النمو والتنمية البشرية في المجموعة
العربية والمغاربية ككل.
وقد انطلقت فعاليات المؤتمر
العالمي ال`26 للسكان، المنظم من طرف المندوبية السامية في التخطيط بتعاون
مع الاتحاد الدولي للدراسات العلمية للسكان الأحد الماضي بقصر المؤتمرات بمراكش تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بمشاركة أزيد من 2500 ديموغرافي وخبير في قضايا السكان يمثلون 114 بلدا من مختلف القارات.
http://www.map.ma/mapar/economie/62764463364a62f-62d64562f-62764462d64464a64564a-64562a645631-645631627643634-64562d637629-62a62763164a62e64a629-64164a-63362c644-62764462762a62d62762f-62764462f64864464a-64464462f63162763362762a-62764463964464564a629-644644633643627646









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية