| أزولاي: نجاح الاتحاد رهين بالانخراط الواعي والمتيقظ |
|
|
وقال أزولاي في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي، الذي ينظمه المركز المغربي متعدد التخصصات للدراسات الاستراتيجية والدولية، حول موضوع "الاتحاد من أجل المتوسط: أية شروط لأية آفاق؟"، إنه "من البديهي أن مشروعا بهذه الأهمية والتعقيد، بحاجة إلى الانخراط الواعي والمتيقظ لأكبر عدد ممكن حتى ينجح".
وشدد على ضرورة إشراك النساء والرجال في أي ورش بمثل هذه الحساسية السياسية والتاريخية والثقافية والروحية، من أجل تحقيق التوازن والاستمرارية، مبرزا في هذا الصدد أن المناطق، التي تحقق نجاحا هي تلك، التي تعرف كيفية توحيد شمالها وجنوبها. وأوضح أن المغرب اعتمد منذ وقت طويل هذا المعطى المتمثل في الواقعية والتوجه الصحيح، الذي جرى التحقق من فعاليته بالأميركيتين (اتفاق التبادل الحر بأميركا الشمالية) وآسيا (رابطة دول جنوب شرق آسيا)، مضيفا أن المغرب نهج هذا السبيل بثبات يستحق أن يقتدى به "عندما نعلم أنه جرى التفاوض بشأن اتفاقاتنا التفضيلية الأولى مع الاتحاد الأوروبي منذ متم الستينيات". وأضاف أنه "جرى أخيرا وبعد حوالي نصف قرن فتح ملف يهم المجال السياسي والمؤسساتي، الذي سيمنح الشراكة الأورو-متوسطية أفقا سياسيا ولم لا استراتيجيا". وبخصوص مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، الذي أصبح يوصف ب"مسلسل برشلونة: اتحاد من أجل المتوسط"، اعتبر رئيس مؤسسة (أنا ليند) أن هذه الخلاصة "براغماتية وتوافقية ومشروعة". وأعرب، من جهة أخرى، عن سعادته "لأنه بالمغرب، وانطلاقا من المغرب يتطور هذا النقاش الأساسي حول مستقبل المنطقة الأورو-متوسطية". وأشار أزولاي إلى أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، كان سباقا، ومنذ مدة طويلة، إلى الدعوة إلى التفكير في هذا المشروع الكبير من أجل وضع ميثاق متفرد، "يستوجب منا إعطاءه مضمونا استراتيجيا وسياسيا واقتصاديا يعد نتيجة طبيعية لعمليات التضامن والمصير الذي يجمعنا منذ وقت طويل." وبعد أن دعا إلى إعادة صياغة "عقد ثقة" بين ضفتي المتوسط، شدد مستشار جلالة الملك على الدور، الذي تضطلع به الدول في "اتخاذ تدابير ملموسة تتماشى ومتطلبات المرحلة"، معتبرا أن" ما جرى إنجازه سابقا وما سيجري القيام به مستقبلا، يتعين تفسيره وفهمه وأخذه بعين الاعتباره من قبل مجتمعاتنا المدنية، التي هي المعنية بالدرجة الأولى". وذكر، من جهة أخرى، بالندوة الوزارية الأورو-متوسطية حول الثقافة، التي أنهت أشغالها بأثينا، والتي جرى خلالها الإعلان عن إحداث مرصد لمؤسسة "إنا ليند" مستقبلا، سيشكل فضاء لمتابعة وتحليل التطور، الذي تشهده المنطقة، وكذا السلوكيات السوسيو- ثقافية المحددة في كل مسلسلات اتخاذ القرار. وكشف أزولاي "أن هذه المقاربة الشاملة والشمولية يمكن أن تنمي بشكل فعلي المضامين المتعاقد بشأنها في سياق الشراكة الأورو-متوسطية"، من خلال إدراجها في دينامية مسلسل برشلونة. وأكد أنه "سيكون من الخطورة بمكان، ومن غير المنطقي جعل الملفات السياسية آليات تحدد مصداقية وانخراط مجتمعاتنا في هذا الورش الكبير". وفي هذا السياق، دعا أزولاي إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يلبي طموحات الشعبين، انطلاقا من الوازع الأخلاقي نفسه، والالتزامات والمطالب نفسها". وذكر بأن مسلسل برشلونة ولد من رحم الدينامية، التي أحدثها مؤتمر السلام في الشرق الأوسط سنة 1994 بالدار البيضاء، والآمال التي تمخضت عن اتفاقات أسلو. من جهتها، أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، نزهة الصقلي، خلال المناسبة ذاتها، بفاس، أن الاتحاد من أجل المتوسط، يشكل فرصة لتحقيق اندماج جنوب-جنوب. وقالت الصقلي، إن "الاتحاد من أجل المتوسط لا يشكل فقط فرصة لتحسين العلاقات بين الشمال والجنوب، بل يشكل كذلك فرصة لنا لتحقيق اندماج جنوب-جنوب". وأشارت إلى أهمية جعل الاتحاد من أجل المتوسط مجموعة "قوية ومتضامنة" وفضاء "للتقارب والتنمية المشتركة" من خلال مبادرات ملموسة تستثمر كل فرص النمو والتنمية. وشددت على ضرورة جعل هذا المشروع " فضاء للسلام والحوار والاحترام المتبادل وتجمعا شاملا يستثمر على كل المؤهلات البشرية الضرورية". وأوضحت أن هذه المبادرة "ستشكل فضاء ملائما لتوسيع الحوار بين الثقافات والحضارات المتوسطية عبر الدول والبرلمانات، وكذا بين الجامعات والمجتمعات المدنية وتعزيز آليات التعاون". وأضافت أن الأمر لا يتعلق فقط بربط الجسور بين ضفتي المتوسط، ولكن بالأساس جعلها منطقة للسلام والديمقراطية والثقافة والتنمية المستدامة، إذ سيحدد مع مرور الزمن المصير المشترك لأوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط. وأضافت أن "البحر المتوسط سينبغي أن يكون للجميع، وأن يكون شاملا، يحتضن الفئات الأكثر عوزا والأكثر تهميشا وإقصاء، مبرزة أنه "سيصبح قطبا للتقدم والتنمية والثراء، ويساهم بالتالي في نبذ اللاتسامح والعنف والبؤس واللامساواة بشكل نهائي". من جهتها، أكدت آسية علوي بنصالح سفيرة متجولة لصاحب الجلالة أنه "لا يوجد أي تضارب بين التعاون الحالي للمغرب مع أوروبا، وانخراطه في الاتحاد من أجل المتوسط". وقالت إن الاتحاد المتوسطي يشكل "إضافة" بالنسبة للمغرب الذي اعتاد على الانتماءات المتعددة، مضيفة أن "المغرب يوجد في موقع محوري ضمن هذا المنطق ولا يجد أي صعوبة في التنقل بين هذه الانتماءات المختلفة". وأبرزت أن المغرب استفاد "كثيرا من مسلسل برشلونة الذي أيد الوضع المتقدم"، مشيرة إلى أن الاتحاد من أجل المتوسط يشكل مرحلة مهمة بالنسبة للمغرب لكي يتمكن من إنهاء مفاوضاته حول الوضع المتقدم. | ||||||||||||










أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية